عبد الله بن سعيد الخفاجي الحنفي

64

سر الفصاحة

فله في ذكر - عقرقس - عذر واضح ، لأنه الموضع الذي شاهد به قتاله ، وليس يحسن أن يذكر موضعا غيره ولم يحمد فيه ، وهذا ليس بموجب حسن اللفظة ، ولكنه يبسط عذر ناظمها حسب ، ومن هذه الألفاظ المذكورة قول عنترة : شربت بماء الدّحرضين فأصبحت * زوراء تنفر عن حياض الدّيلم « 1 » ولعل عنترة أراد ذكر الماء المشروب على الحقيقة ، وإلا لو أمكنه أن يذكر اسم مورد من الموارد يجري هذا المجرى كان أحسن وأليق ، وأمّا قول الكميت : وأدنين البرود على خدود * يزيّنّ الفداغم بالأسيل « 2 » فإن الفداغم كلمة رديئة كما ترى . ومن الوحشي قول امرئ القيس بن حجر : وسن كسنّيق سناء وسنّم « 3 » فإن هذا على ما ذكر لم يعرفه الأصمعي ولا أبو عمرو ، وقال أبو عمرو : هو بيت مسجديّ ، يريد من عمل أهل المسجد ، وقال غيرهما : سنّيق جبل ، وسنّم هي البقرة ، فأما السنّ فالثور . ومن هذا أيضا قول العجّاج « 4 » : وفاحما ومرسنا مسرّجا

--> ( 1 ) شرح ديوان عنترة ص 188 . ضمير شربت للناقة ، والد حرضان : ماءان ، وزوراء : مائلة من النشاط ، والديلم : ماء لبني سعد ، يعنى أنها تنفر عنها لأنها تخافها لعداوة أو نحوها . ( 2 ) الفداغيم : جمع فدغم ؛ وهو الخد الحسن الممتلىء ، والأسيل : الأملس ؛ يعني الوجه . وهو للكميت في « ديوانه » 2 / 65 . ( 3 ) « شرح ديوان امرئ القيس » ص 129 وتمامه هو : ذعرت بمدلاج الهجير نهوض السن : الثور الوحشي ، كسنيق : كالجبل . سناء : رفعة . سنّم : بقرة وحشيّة ( 4 ) الرجز للعجاج في « ديوانه » ( 2 / 34 ) و « لسان العرب » ( 2 / 298 ) و « تاج العروس » ( 6 / 36 ) و « جمهرة اللغة » ص 458 - 722 ) و « مجمل اللغة » ( 37 / 138 ) .